محمود علي قراعة

95

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

بل لنعمل به " ، وبعد أن لاحظ الأكبر سنا صدق وبراءة رفيقه ، قال " إنه لصحيح ، غفر لك إلهنا " ، وبعد أن قال هذا أخذ المزامير وقرأ ما يقول أبونا داود " إني أضع حارسا لفمي حتى لا يميل قلبي إلى كلمات الإثم ، منتحلا عذرا عن خطاياي " ، وهنا ألقى الشيخ خطابا على اللسان وانصرف الأصغر ، فلبث خمس عشرة سنة أخرى ، حتى التقيا ، لأن الأصغر غير مسكنه ، لذلك عندما عاد الأكبر فلقيه قال " لماذا لم ترجع أيها الأخ إلى مسكني ؟ " ، أجاب الأصغر " لأني لم أتعلم جيدا حتى الآن ما قلته لي " ، فقال الأكبر " كيف يمكن ذلك ، وقد مرت الآن خمس عشرة سنة ؟ " ، أجاب الأصغر " أما الكلمات فقد تعلمتها في ساعة واحدة ولم أنسها قط ، ولكني حتى الآن لم أحفظها ، فما الفائدة من أن يتعلم المرء كثيرا جدا ولا يحفظه ؟ ، إن الله لا يطلب أن تكون بصيرتنا جيدة ، بل قلبنا ، وهكذا لا يسألنا في يوم الدينونة عما تعلمنا ، بل عن عملنا " ، أجاب الأكبر " لا تقل هكذا أيها الأخ ، لأنك إنما تحتقر المعرفة التي يريد الله أن تعتبر " ، أجاب الأصغر " فكيف أتكلم إذا حتى لا أقع في الخطيئة ، لأن كلمتك صادقة وكلمتي أيضا ، أقول إذا إن من يعرف وصايا الله المكتوبة في الشريعة ، يجب عليه العمل بهذه أولا إذا أحب أن يتعلم بعد ذلك أكثر ، وليكن ما يتعلمه الإنسان للعمل لا لمجرد العلم به " ، قال الأكبر " قل لي أيها الأخ " مع من تكلمت لتعلم أنك لم تتعلم كل ما قلته ؟ " ، أجاب الأصغر " إني أتكلم أيها الأخ مع نفسي ، إني أضع كل يوم نفسي أمام دينونة الله ، لأعطى حسابا عن نفسي ، وأشعر على الدوام في داخلي بمن يوبخ ذنوبي " ، قال الأكبر " ما هي ذنوبك أيها الأخ الذي هو كامل ؟ " ، أجاب الأصغر " لا تقل هذا ، لأن واقف بين ذنبين كبيرين ، الأول أني لا أعرف نفسي أني أعظم الخطأة ، الثاني أني لا أرغب في مجاهدة النفس لذلك ، أكثر من الآخرين " ، أجاب الأكبر " كيف تعلم أنك أعظم الخطأة إذا كنت أكمل الناس ؟ " ، أجاب الأصغر " إن الكلمة الأولى التي قالها لي معلمي عندما لبست لباس الفريسيين هي أنه يجب أن أفكر في خير غيري وفي إثمي ، فإذا فعلت